الثعلبي

239

الكشف والبيان عن تفسير القرآن ( تفسير الثعلبي )

وقال أهل الحق من المتكلمين : أحدث الله فعلا سماه استواء ، وهو كالإتيان والمجيء والنزول [ وهي ] صفات أفعاله . روى الحسن عن أم سلمة في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى « 1 » قالت : الكيف غير معقول والاستواء غير مجهول والنزول به إيمان والجحود به كفر . عن محمد بن شجاع البلخي قال : سئل مالك بن أنس عن قول الله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى كيف استوى ؟ قال : الكيف مجهول والاستواء غير معقول والإيمان واجب فالسؤال عنه بدعة . وروى محمد بن شعيب بن شابور عن أبيه أن رجلا سأل [ الأوزاعي ] في قوله تعالى الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى فقال : هو على العرش كما وصف نفسه ، وإني لأراك رجلا ضالا . وبلغني أن رجلا سأل إسحاق بن الهيثم الحنظلي فقال : كيف استوى على العرش أقائم هو أم قاعد ؟ فقال : يا هذا إنما يقعد من يمل القيام ويقوم من يمل القعود وغير هذا أولى لك ألّا تسأل عنه . والعرش في اللغة السرير . وقال آخرون : هو ما علا وأظل ، ومنه عرش الكرم ، وقيل : العرش الملك . قال زهير : تداركتما الاحلاف قد ثل عرشها * وذبيان قد زلت بأقدامها النعل « 2 » يُغْشِي [ يطمس ] اللَّيْلَ النَّهارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثاً مسرعا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ أي مذلّلات بِأَمْرِهِ وقرأ أهل الشام بالرفع على الابتداء والخبر أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ سمعت أبا القاسم [ الحبيبي ] يقول : سمعت أبا عبد الله محمد بن نافع التاجر بهرات الشجري يقول : سمعت أبا زيد حاتم بن محبوب السامي يقول : سمعت عبد الجبار ابن العلاء العطّار يقول : سألت سفيان بن عيينة عن قوله أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ فقال : فرق الله بين الخلق والأمر ومن جمع بينهما فقد كفر . وقال رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : « من لم يحمد الله على [ ما عمل من ] عمل صالح وحمد نفسه فقد

--> ( 1 ) سورة طه : 5 . ( 2 ) الصحاح : 4 / 1346 .